السيد علي الحسيني الميلاني

176

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

ووقى اللّه شرّ ذلك ببيعة أبي بكر لما وقع منه من النهوض في قتالهم وإخماد شوكتهم . فتح الباري 12 : 149 . وقال ابن تيميّة : ومعنى ذلك أنها وقعت فجأة لم نكن قد استعددنا لها ولا تهيّأنا ، لأن أبا بكر كان متعيناً لذلك ، فلم يكن يحتاج في ذلك إلى أن يجتمع لها الناس ، إذ كلّهم يعلمون أنه أحق بها ، وليس بعد أبي بكر من يجتمع الناس على تفضيله واستحقاقه كما اجتمعوا على ذلك في أبي بكر ، فمن أراد أن ينفرد ببيعة رجل دون ملأ من المسلمين فاقتلوه . وعمر لم يسأل وقاية شرها بل أخبر أن اللّه وقى شرّ الفتنة بالإجماع على بيعة أبي بكر . انتهى . المنهاج 4 : 216 . وقال ابن حجر عند قول عمر « ولكن اللّه وقى شرّها » قال : أي وقاهم ما في العجلة غالباً من الشر ، وقد بيّن عمر سبب إسراعهم ببيعة أبي بكر لما خشوا أن يبايعوا الأنصار سعد بن عبادة ، قال أبو عبيدة : عاجلوا ببيعة أبي بكر خيفة انتشار الأمر ، وأن يتعلّق به من لا يستحقه فيقع الشر . وفي معنى « كانت فلتة » قال الكرابيسي - صاحب الشافعي - : المراد أن أبا بكر ومن معه تفلّتوا في ذهابهم إلى الأنصار فبايعوا أبا بكر بحضرتهم ، وفيهم من لا يعرف ما يجب عليه من بيعته فقال : منا أمير ومنكم أمير ، فالمراد بالفلتة ما وقع من مخالفة الأنصار ، وما أرادوه من بيعة سعد بن عبادة . وقال ابن حبان : معنى قوله « كانت فلتة » أن ابتداؤها كان من غير ملأ كثير ، والشيء إذا كان كذلك يقال له : فلتة ، فيتوقّع فيه ما لعلّه يحدث من الشر بمخالفة من يخالف في ذلك عادة ، فكفى اللّه المسلمين الشر المتوقع في ذلك عادة ، لا أن بيعة أبي بكر كان فيه الشر . انتهى فتح الباري 12 : 150 . ثالثاً : أما قول الموسوي : ومن المعلوم بحكم الضرورة من أخبارهم أن أهل